( سجادة حمراء وأرائـك الهطول# حصريآت ال روآية )  
 
 
.>~ { للجمال عنوان وهنا عنوانه { نشطاء منتدى روآية عشق لهذا الأسبوع } ~
    حاء"     خاطري"     رحيل"     سكرة"     البرنس"     أمنية"     العز"     اميرت"     عشق"     جوهرة"     غلاتك"     غرام"     كلي"     لورد"     سيران"     احمد"

العودة   منتدى رواية عشق > ۩ القِسـم الإسلامـي ۩ > ۩ القُــرآن الكرِيــم ۩

الملاحظات

۩ القُــرآن الكرِيــم ۩ َيهتم بالقُرآن والتفسِير والقرَاءات ، والدرَاسات الحدِيثية ، ويَهتم بالأحادِيث والآثار وتخرِيجها .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /10-11-2021   #1

 
الصورة الرمزية Şøķåŕą

Şøķåŕą متواجد حالياً

 عضويتي » 1870
 انتسابي » Jun 2021
 آخر حضور » ()
جنسي  »  Female
آبدآعاتي » 7,305,145
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Egypt
мч ѕмѕ ~
[IMG]https://up6.cc/2024/04/171315171756344.gif[/IMG]
мч ммѕ ~
MMS ~

Şøķåŕą متواجد حالياً

Q70 تفسير قوله تعالى: {المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق}

شارك وانشر
تفسير قوله تعالى
﴿ المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الرعد: 1]


مقدمة سورة الرعد:

ذُكِر في مصحف الملك فؤاد أنها مدنية، وآياتها ثلاث وأربعون آية، وأنها نزلت بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر الصفوي في جامع البيان أنها مكية أو مدنية، وآياتها خمس وأربعون آية، وقال الزمخشري: مختلف فيها وآياتها ثلاث وأربعون، وقال القرطبي: مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل، وقال ابن عباس وقتادة: مدنية إلا آيتين منها نزلتا بمكة، وهما قوله عز وجل: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ [الرعد: 31]، إلى آخرهما، وقال أبو حيان في البحر: هذه السورة مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وابن جبير، وعن عطاء: إلا قوله: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ﴾ [الرعد: 43]، وعن غيره إلا قوله: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴾ [الرعد: 12]، ومدنية في قول الكلبي ومقاتل وابن عباس وقتادة، واستثنينا آيتين قالا: نزلنا بمكة وهما: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ [الرعد: 31]، إلى آخرهما، وعن ابن عباس إلا قوله: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ﴾ [الرعد: 31]، وعن قتادة: مكية إلا قوله: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ﴾ [الرعد: 31] حكاه المهدي، وقيل: السور.



وقال النيسابوري: مكية، وقيل: مدنية إلا آية نزلت بالجحفة، وهي قوله: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ [الرعد: 30]، وحروفها 3506، وكلماته ا85، وآياتها 43.



وقال البغوي: مكية إلا قوله: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ﴾ [الرعد: 31]، وقوله: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد: 43]؛ ا. هـ.



وقد ذكر السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن): الكلام في المكي من القرآن والمدني، وذكر في ذلك آثارًا وكلامًا طويلاً حسنًا، ذكر فيه عن سورة الرعد أن مجاهدًا وابن عباس وعلي بن طلحة قالوا أنها مكية، وفي بقية الآثار أنها مدنية، ثم قال: وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، قال: "سألت سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ [الرعد: 43]، أو عبدالله بن سلام؟ فقال: كيف وهذه السورة مكية؟"، ويؤيد القول بأنها مدنية ما أخرجه الطبراني وغيره عن أنس أن قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ﴾ [الرعد: 8] إلى قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ [الرعد: 13]، نزل في قصة أربد بن قيس، وعامر بن الطفيل، حين قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يجمع بين هذا الاختلاف أنها مكية إلا آيات منها.



قال السيوطي: ومن فوائد معرفة المكي من المدني: العلم بالمتأخر، فيكون ناسخًا أو مخصصًا، على رأي من يرى تأخير المخصص، قال أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري في كتاب (التنبيه على فضل علوم القرآن): من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته، وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل بالحديبية، وما نزل ليلاً وما نزل نهارًا، وما نزل مشيعًا، وما نزل مفردًا، والآيات المدنيات في السور المكية والآيات المكيات في السور المدنية، وما حمل من المدينة إلى مكة، وما حمل من المدينة إلى أرض الحبشة، وما نزل مجملاً وما نزل مفسرًا، وما اختلفوا فيه، فقال بعضهم: مدني وبعضهم مكي، فهذه خمسة وعشرون وجهًا من لم يعرفها ويُميز بينها، لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله؛ قال السيوطي: وقد أشبعت الكلام عليها في كتاب الإتقان، ثم قال: اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة: أشهرها: أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها؛ سواء نزل بمكة، أو بالمدينة، عام الفتح أو عام حجة الوداع، أو بسفر من الأسفار، وأخرج عثمان بن سعيد الدارمي بسنده إلى يحيى بن سلام قال: "ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي صلى الله المدينة، فهو من المكي، وما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أسفاره بعد ما قدِم المدينة، فهو من المدن"، وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحًا.



الثاني: أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، وعلى هذا نثبت الواسطة، فما نزل بالأسفار لا يطلق عليه مكي ولا مدني، وقد أخرج الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أُنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام)، قال الوليد: يعني بيت المقدس، وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: تفسيره تبوك أحسن، قلت: ويدخل في مكة ضواحيها؛ كالمنزل بمنى وعرفات والحديبية، وفي المدينة ضواحيها؛ كالمنزل ببدر وأُحد وسلع.



الثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابًا لأهل المدينة، قال القاضي أبو بكر بن العربي في الانتصار: إنما يرجع في معرفة المكي والمدني لحفظ الصحابة والتابعين، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لأنه لم يؤمر به، ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ، فقد يعرف ذلك بغير نص الرسول؛ ا. هـ.



قال أبو طاهر - عفا الله عنهما - وقول القاضي ابن العربي هذا يدل على عدم صحة ما روى الطبراني عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه حديث لا يُعتد به في هذا الموضوع، ويدل أيضًا على بطلان دعوى أبي القاسم النيسابوري السابقة التي عد فيها خمسًا وعشرين نوعًا من العلم تتعلق بالمكي والمدني، وأن مَن لم يعرفها لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله، وهذا لا يمنع أن تكون معرفة المكي والمدني من العلوم الشريفة التي كان يحرص السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة العلم على تحصيلها ومعرفتها، يدل لذلك ما أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: "والذي لا إله غيره، ما نزلت آية من كتاب الله تعالى إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت"، وروى أبو نعيم في الحلية عن أيوب السختياني، قال: سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن، فقال: "نزلت في سفح هذا الجبل، وأشار إلى سلع"، وقد ألف المتقدمون فيه وأكثروا.



ثم قال السيوطي: ضوابط: أخرج الحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: "ما كان ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 104]، أُنزل بالمدينة، وما كان ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ ﴾ [البقرة: 21] فبمكة، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن علقمة مرسلاً، وأخرج عن ميمون بن مهران قال: "ما كان في القرآن ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ ﴾ [البقرة: 21]، أو ﴿ يَابَنِي آدَمَ ﴾ [الأعراف: 26]، فإنه مكي، وما كان: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 104]، فإنه مدني"، قال ابن عطية وابن الغرس: هو في ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 104] صحيح، وأما ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ ﴾ [البقرة: 21]، فقد يأتي في المدني، وقال ابن الحصار: قد اعتنى المشتغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضَعفه، وقد اتفق الناس على أن النساء مدنية، وأولها ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ ﴾ [البقرة: 21] وعلى أن الحج مكية وفيها: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج: 77]، وقال مكي: هذا إنما هو في الأكثر وليس بعام، وفي كثير من السور المكية ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 104]، وقال غيره: الأقرب حمله على أنه خطاب المقصود به أهل مكة أو المدينة، ثم قال السيوطي: وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن كثير عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: "كل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون، فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن قائمًا نزل بالمدينة"، ثم حكى عن الجعبري أن كل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية فمكية، وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية؛ ا. هـ.



هذا وينبغي لكل طالب علم تفسير القرآن الكريم أن يقرأ كتاب الإتقان وما في معناه؛ ليستنير بما فيه من العلوم والفنون، ويزداد قوة على فَهم كتاب الله تعالى وتبحُّرًا في فِقه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

♦ ♦ ♦



بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الرعد: 1].



تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور، ومن ذلك أول سورة البقرة، فارجع إليه، وقوله سبحانه: ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ [يونس: 1]، يخاطب نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم مقدمًا له ومنزلاً عليه هذه الآيات المشار إليها، وهي آيات القرآن المبين والكتاب الحكيم الذي لا ريب فيه من رب العالمين: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود: 1]، وهو الحق الخالص الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الهدى الصادق الذي لا يقرب الجهل والضلال من أي ناحية من نواحيه، وهذه الآيات القرآنية مؤلفة من هذه الحروف الهجائية التي يؤلف العرب منها كلماتهم، ولكن فرق عظيم وبون شاسع بينهما، فكلامهم باطل وهذه الآيات الحق المبين، وكلامهم جهل وظلمات، وهذه الآيات العلم والنور، وكلامهم ضلال وشقاء، وهذه الآيات هدى ورحمة للمؤمنين.



﴿ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ [الرعد: 1] وهو القرآن الكريم ﴿ مِنْ رَبِّكَ ﴾ [الرعد: 1] العلي الأعلى القاهر فوق عباده، الحكيم الخبير، لا من أحد من أهل الأرض، ولا من أحد من الملائكة سكان السماء، ﴿ الْحَقُّ ﴾ [الرعد: 1] خبر المبتدأ، وهو "الذي" و"من ربك" متعلق بقوله: "أنزل"، ويجوز أن يكون "من ربك" متعلق بمحذوف خبر "للذي"، و"الحق" خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هو الحق"، فيكون الكلام مركبًا من جملتين هما صفتان للقرآن أنه منزل من الله رب العالمين، وأنه الحق المبين.



﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الرعد: 1]؛ أي: ومع أن حقيقة القرآن ظاهرة، أظهر من النهار، واضحة أوضح من الشمس، فإن أكثر الناس طمست غشاوة الهوى والتقليد الأعمى والعصبية الجاهلية بصائرهم، وجعلتهم صمًّا وعميانًا، لا يرون شمس القرآن وهدايته، ولا يسمعون صوت الحق ودعوته، ولا يَهتمون أن يعرفوا الدين بعقولهم، ويبحثون بها حُججه وبراهينه، فيردون الدين الباطل وينفرون منه؛ لأن عقولهم صحيحة؛ ولأنه دين الفطرة، ولأنه الدين القيِّم الذي أقامه الله على البرهان والحجة، لا على التقليد الأعمى، واتباع الأهواء والآراء.



لا يهتم أكثر الناس للدين اهتمامهم لمتاع الدنيا الفاني وعرضها الزائل؛ لأنهم لا يوقنون بالآخرة يقينهم بالدنيا، ولا يذكرون الآخرة وثوابها وعقابها ذِكرَهم للدنيا وعرضها ومتاعها؛ فترى أكثر الناس لشدة حرصه على الدنيا يتحرى في استطابة مطعمها ومشربها وملبسها، ويجتهد غاية طاقته في تحصيل أكثر ما يقدر عليه من عرضها ومتاعها، ويكثر من تجريب الطرق والأساليب في الوصول إلى ذلك، مستعملاً كل ما أُوتي من عقل وذكاء وفطنة ونباهة في ذلك، فأما الدين فيتواكل في طلبه أشد التواكل، وينتحل لجهله كل الأعذار، ويغري نفسه أن يكون فيه مثل الحمار؛ لا يعي ولا يعقل، ولا يستعمل ما وهبه الله من فَهمٍ ولا تفكير، بل يُقاد قَود الدابة، ويساق سَوق الأنعام، ويُعلل نفسه ويُعلله شياطين الجن والإنس بأن الدين خاص بطبقة من الناس، قد اتخذوه حرفةً بالفهم والبحث والتحصيل، وإلا كان من يحاول ذلك من المعتدين.



هذا حال أكثر الناس غزاهم الشيطان بخدعه، وغرهم عن دينهم بكيده ومكره، وأعمى بصائرهم عن نوره وهدايته بظلمات وساوسه، وصدق عليهم ظنه فاتبعوه، وزيَّن لهم العمل والاعتقاد، فصدقوه وأطاعوه، فكانوا من الكافرين الذين قال الله فيهم على لسان متبوعهم وإمامهم الشيطان: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 17]، ولقد كرر الله سبحانه هذا المعنى وهو ضلال أكثر الناس وكفرهم وفُسوقهم، وفسادهم وجهلهم، واتباعهم للشيطان، وتمرُّدهم على الرحمن كرر الله هذا المعنى في كثير من آي القرآن؛ بعضه خطابًا لنبيه صلى الله عليه وسلم كقوله: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116]، وكقوله: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، وبعضه على نحو آخر من الخطاب؛ كقوله تعالى: ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ [سبأ: 13]، وكقوله: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف: 106]، وأمثال ذلك؛ ليعزي رسوله صلى الله عليه وسلم وورثته بأن قِلَّتهم هي الخير والبركة، وهي ثلة أولياء الله وحزبه المفلحين، لا يضيرهم أنهم قلة، ولا يضرهم أن غيرهم كثرة، ولا يضعف من حجتهم، ويقلل من قيمة حقهم أن حزبهم قليل عدده، وأن حزب الشيطان كثير عدده؛ فإن لهم قدوة حسنة بإبراهيم الذين كان وحده أمة قانتًا لله حنيفًا.



وكرَّر الله هذا المعنى في القرآن الكريم أيضًا؛ ليبطل به دعوى أهل الباطل وعباد الأوهام والخرافات، وأسرى التقاليد والعادات، الذين بنوا دينهم على غرور السواد الأعظم وكثرة الدهماء، وجيش العوام وأشباه الأنعام، فما لهؤلاء من حجة يدفعون بها الحق والبرهان القوي إلا: ﴿ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ [الشعراء: 74]، ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: 23]، نحن مع الجمهور؛ فإنه ليس من المعقول أن تضل الأمة كلها، وتزيغ عن الحق، ويكون هذا النفر القليل هو المهتدي إلى الحق وحده، إذا صدقنا هذه الطائفة القليلة واتبعناها، كان معنى هذا أننا نرمي الأمة كلها بالكفر والمروق، والزيغ والضلال، وفيها الرؤساء والسادة والكبراء، وهذا لا يمكن أن يكون هذه حجج العوام وأشباه الأنعام الذين نزلوا عن شرف الإنسانية وعقلها إلى حضيض البهيمية وتقليدها، وانقيادها الأعمى وجهلها، ولذلك قال الله تعالى هنا بعد أن بيَّن أن القرآن آيات بينات واضحات، وأن ما أنزله على صفيه وحبيبه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، هو الحق الذي وضحت حقيقته، وبانت لكل ذي عينين سليمتين من عمى الهوى والتقليد، منددًا بأولئك الذين هم أنعام في ثياب بني آدم: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [هود: 17]، فلا تعبأ بهم أيها الرسول ولا تحزن عليهم، فخير المعادن أفَلُّها؛ وأطيب ثمرات الأرض وأنفع نباتها أقلُّها، فاحرص على تلك الثلة القليلة النافعة، فهي المعادن النفيسة وهي الثمار الطيبة المباركة، وهي مصابيح الهدى التي ستملأ الأرض هدًى ونورًا، وهي عُمُد الحق والدين التي سيُنى عليها صرحُ الإسلام ويقوم مجده، ويعظم شأنه، ويبلغ صوته المشارقَ والمغاربَ من تلك الفئة القليلة؛ فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين!



جعلنا الله من هؤلاء بمنِّه وكرمه، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وسلم.








 توقيع : Şøķåŕą
 

 

  رد مع اقتباس
قديم منذ /10-11-2021   #2

بنت الشام غير متواجد حالياً

 عضويتي » 1589
 انتسابي » Jul 2020
 آخر حضور » ()
جنسي  »  Female
آبدآعاتي » 426,827
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Syria
мч ммѕ ~
MMS ~

بنت الشام غير متواجد حالياً

افتراضي

جزاك الله خيرا لما نقلت لنا من دُرر
اللهم ارزقنا لسانا ذاكرا
وقلبا خاشعا
دمت برضى الله وفضله








 توقيع : بنت الشام
  رد مع اقتباس
قديم منذ /10-11-2021   #3

 
الصورة الرمزية نور القمر

نور القمر متواجد حالياً

 عضويتي » 751
 انتسابي » Jul 2018
 آخر حضور » ()
جنسي  »  Female
آبدآعاتي » 8,063,554
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
мч ммѕ ~
MMS ~

نور القمر متواجد حالياً

افتراضي

جَلبَ ممُيَّز جِدَاً
وإنتقِاءَ رآِئعْ
تِسَلّمْ الأيَادِيْ
ولآحُرمِناْ مِنْ جَزيلِ عَطّائك








 توقيع : نور القمر
 





اشكرك ياروحي
علي لاهداء الحلووه
اسعدني كثير والله
واناملك المبدعه يا جميله

 

  رد مع اقتباس
قديم منذ /10-12-2021   #4

شيخة المزايين غير متواجد حالياً

 عضويتي » 1091
 انتسابي » Feb 2019
 آخر حضور » ()
جنسي  »  Female
آبدآعاتي » 80,060
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه United Arab Emirates

شيخة المزايين غير متواجد حالياً

افتراضي

سلمت اناملك على الإنتقاء
دمت بسعادة بحجم السماء
لقلبك طوق الياسمين








 توقيع : شيخة المزايين
  رد مع اقتباس
قديم منذ /10-12-2021   #5

 
الصورة الرمزية نور القمر

نور القمر متواجد حالياً

 عضويتي » 751
 انتسابي » Jul 2018
 آخر حضور » ()
جنسي  »  Female
آبدآعاتي » 8,063,554
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Saudi Arabia
мч ммѕ ~
MMS ~

نور القمر متواجد حالياً

افتراضي

سلمت كفوفك
لطيب الجهد وَ تمُيز العطاء
لاحرمنا الله روائِع مجهوداتك
لقلبك الفرح








 توقيع : نور القمر
 





اشكرك ياروحي
علي لاهداء الحلووه
اسعدني كثير والله
واناملك المبدعه يا جميله

 

  رد مع اقتباس
قديم منذ /10-13-2021   #6

 
الصورة الرمزية فرآشه ملآئكيه

فرآشه ملآئكيه متواجد حالياً

 عضويتي » 922
 انتسابي » Oct 2018
 آخر حضور » ()
جنسي  »  Female
آبدآعاتي » 659,899
دولتي الحبيبه » دولتي الحبيبه Palestine
мч ммѕ ~
MMS ~

فرآشه ملآئكيه متواجد حالياً

افتراضي

انتقاءك جميــل
يعطيك العافيه يارب , ع الموضوع ! دمت ودام ابداعك
ودي








 توقيع : فرآشه ملآئكيه
 

 

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أداة, من, منزل, الحق}, الكباب, تلك, تعالى:, تفسير, ربك, إليك, والذي, {المر, قومه

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب) نور القمر ۩ القُــرآن الكرِيــم ۩ 16 10-08-2023 08:07 PM
تفسير قوله تعالى: { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } - سمَـا. ۩ القُــرآن الكرِيــم ۩ 16 03-21-2023 04:37 PM
يقول تعالى : ( والذي أوحينا إليك ) يا محمد من الكتاب شيخة رواية ۩ القُــرآن الكرِيــم ۩ 24 05-30-2022 06:27 AM
تفسير قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين..} Şøķåŕą ۩ القُــرآن الكرِيــم ۩ 18 03-26-2022 09:42 AM
تفسير قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه} رحيل ۩ القُــرآن الكرِيــم ۩ 14 06-04-2021 09:53 AM

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


الساعة الآن 01:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2024, Trans. By Soft
تنويه : المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي أدارة الموقع